رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

419

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

« وبها » أي بالعقول « احتجب عن الرؤية » لأنّ الحاكم بامتناع رؤيته هو العقل ، وإلى العقل يتحاكم الأوهام عند اختلافها . قوله عليه السلام : « وفيها أثبت غيره » أي كلّ ما يثبت ويرتسم في العقل فهو غيره تعالى . ويُحتمل أن يكون مصدراً بمعنى المغايرة ، أي بها يثبت مغايرته للممكنات . ويمكن إرجاع الضمير إلى الأوهام ، أي القول بالشريك له تعالى فعل الوهم لا العقل لكن فيه تفكيك ، ومن العقول يستنبط الدليل على الأشياء ، وبالعقول عرّف اللَّه العقولَ أو ذويها الإقرارَ به تعالى . ويمكن إرجاع الضمير أيضاً إلى الأوهام أي الأوهام ، معيّنة للعقل ، وآلات في استنباط الدليل ، وبالأوهام عرّف اللَّه العقولَ الإقرارَ بأنّه ليس من جنسها وجنس مدركاتها . وبما ذكرنا يظهر جواز إرجاع الضميرين في النهج إلى العقول ، كما أنّه يجوز إرجاع الضمائر هنا إلى الآلات والأدوات ولكنّهما بعيدان ، والأخير أبعد . قوله : « ولا ديانة » . الديانة مصدرُ دان يدين . وفي المصادر : « الديانة : دين دارگشتن » أي لا يدين بدين اللَّه ؛ أو مِن دان ، بمعنى أطاع وعبد ، أي لا عبادة إلّابعد معرفة اللَّه . والإخلاص هو جعل المعرفة خالصةً عمّا لا يناسب ذاته المقدّسة من الجسميّة والعَرَضيّة والصفات الزائدة والعوارض الحادثة ، وحَمْله على الإخلاص في العبادة لا يستقيم إلّا بتكلّف ، ولا يتحقّق الإخلاص مع تشبيهه تعالى [ بخلقه ] في الذات والصفات . وفي بعض النسخ - كما في الاحتجاج - : « ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه » . فقوله : « للتشبيه » متعلّق بالنفي ، أي لم يَنفِ التشبيهَ من أثبت له الصفاتِ الزائدةَ . وفي أكثر النسخ : « للتنبيه » . ولعلّ المراد به الإشارة إلى ما مرّ من أنّه يجب إخراجه تعالى عن حدّ النفي وحدّ التشبيه ، أي إذا نفينا عنه التشبيه لا يلزم النفي المطلق مع أنّا نثبت الصفات لتنبيه الخلق على وجه لا يلزم النقص ، كما تقول : عالم لا كعلم العلماء ، قادر لا كقدرة القادرين . وإنّما قال : « للتنبيه » إشارةً إلى أنّه لا يمكن تعقّل كنه صفاته تعالى . ثمّ بيّن عليه السلام ذلك بقوله : « فكلّ ما في الخلق » . ثمّ استدلّ عليه السلام بعدم جريان الحركة والسكون عليه بوجوه : الأوّل : أنّه تعالى أجراهما على خلقه وأحدثهما فيهم ، فكيف يجريان فيه ؟ إمّا بناءً على ما مرّ مراراً من أنّه تعالى لا يتّصف بخلقه ، ولا يستكمل به ، واستدلّ عليه بعضهم بأنّ المؤثّر